عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

304

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : وبه قال الكوفيون وأبو علي الفارسي وأبو البقاء ، أنها مصدرية بمنزلة « أن » الناصبة ، فلا يكون لها جواب ، [ وينسبك ] منها وما بعدها مصدر يكون مفعولا ل « يودّ » ، والتقدير : يود أحدهم تعميره ألف سنة . واستدل أبو البقاء بأن الامتناعية معناها في الماضي ، وهذه يلزمها المستقبل ك « أن » وبأنّ « يودّ » يتعدى لمفعول ، وليس مما يعلق ، وبأن « أن » قد وقعت يعد « يود » في قوله : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ [ البقرة : 266 ] وهو كثير ، [ وجوابه في غير هذا الكتاب ] « 1 » . الثالث : وإليه نحا الزمخشري : أن يكون معناها التمني ، فلا تحتاج إلى جواب ؛ لأنها في قوة : « يا ليتني أعمّر » ، وتكون الجملة من « لو » وما في حيّزها في محلّ نصب مفعول به على طريق الحكاية ب « يود » ، إجراء له مجرى القول . قال الزمخشري « 2 » رحمه اللّه تعالى : فإن قلت : كيف اتّصل « لَوْ يُعَمَّرُ » ب « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ » ؟ قلت : هي حكاية لودادتهم و « لو » في معنى التمنّي ، وكان القياس : « لو أعمّر » إلا أنه جرى على لفط العينية لقوله : « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ » ، كقولك : « حلف باللّه - تعالى - ليفعلن » انتهى وقد تقدّم شرحه ، إلّا قوله وكان القياس لو أعمر ، يعني بذلك أنه كان من حقّه أن يأتي بالفعل مسندا للمتكلم وحده ، وإنما أجرى « يود » مجرى القول ؛ لأن « يود » فعل قلبي ، والقول ينشأ عن الأمور القلبية . و « ألف سنة » منصوب على الظرف ب « يعمر » ، وهو متعد لمفعول واحد قد أقيم مقام الفاعل ، وفي « سنة » قولان : أحدهما : أن أصلها : سنوة لقولهم : سنوات وسنيّة وسانيت . والثاني : أنها من « سنهة » لقولهم : سنهات وسنيهة وسانهت ، واللّغتان ثابتتان عن العرب كما ذكرت لك . قوله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ في هذا الضمير خمسة أقوال : أحدها : أنه عائد على « أحد » وفيه حينئذ وجهان : أحدهما : أنه اسم « ما » الحجازية ، و « بِمُزَحْزِحِهِ » خبر « ما » ، فهو محل نصب والباء زائدة . و « أن يعمر » فاعل بقوله : « بمزحرحه » والتقدير : وما أحدهم مزحزحه تعميره . الثاني من الوجهين في « هُوَ » : أن يكون مبتدأ ، و « بِمُزَحْزِحِهِ » خبره ، و « أن يعمر »

--> ( 1 ) في ب : موضع الرد عليه . ( 2 ) ينظر الكشاف : 1 / 168 .